الشيخ محمد السبزواري النجفي

10

الجديد في تفسير القرآن المجيد

بخلاف سورة الإخلاص ، فإن المصلّي مخيّر بينها وبين غيرها من السّور . وهذا يكشف عمّا ذكرناه . ب - نزولها : هي مكّية ، وعلى قول أنها نزلت في المدينة ثانيا . « 1 » ولها أسماء : 1 - فاتحة الكتاب : لأنها مفتتحه أو مفتاحه . 2 - وأمّ الكتاب : لاشتمالها على جمل معانيه ، أي على خلاصة ما فصّل في الكتاب . وبيان ذلك : أنها مشتملة على معاني القرآن بصورة اللّف ، من الثّناء على اللّه بما هو أهله ، ومن التعبّد بالأمر والنّهي ، والوعد والوعيد « 2 » . فكأنّ الكتاب نشأ وتكوّن منها بالتفصيل بعد هذا الإجمال . أو أنها كمكّة التي سميّت أمّ القرى ، لأن الأرض تكوّنت ودحيت منها . والعرب من شأنهم أن يسمّوا ما يحتوي على أشياء ، أو هو جامع لمطالب وأصول ومقاصد ورؤوس مطالب : أمّا ، كما يسمّون الجلدة الجامعة للدّماغ بمختلف حواسّه : أمّ الرّأس . ونذكر في المقام رواية واحدة عن عظمة فاتحة الكتاب : ففي مجمع البيان ، روي عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن النبيّ صلوات اللّه عليهم : لما أراد اللّه عزّ وجلّ أن ينزل فاتحة الكتاب ،

--> ( 1 ) هذا القول يجيء بنظري ساقطا ، لأن نزولها ثانيا لا يترتب عليه إلا التكرار ولا وجه له ، ففي المدينة جرى تحويل الوجوه في الصلاة نحو البيت الحرام بعد ان كان التوجه نحو بيت المقدس وقد كان المسلمون يصلّون بقراءة الفاتحة قبل الهجرة إلى المدينة . ولم يحصل في الصلاة أي تبدل أو تغير في سورة الفاتحة أو في غيرها من أجزاء الصلاة ، فلا حاجة إلى الأخذ بقول لم نقع فيه على آية أو رواية . ( 2 ) وهذه الأمور أصوله وأركانه .